إبراهيم بن محمد الميموني

59

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

الكتب تحت أرجل الدواب وبنى منها محالفهم بالمدرسة المنتصرية ، وخلت بغداد ، ثم استولى عليها الحريق حتى عم ترب الرصافة مدفن ولاة الخلافة ، وشوهد على بعض حيطانها إن « ترد عبرة فهذى بنوا العباس دارت عليهم الدائرة » ، واستبيح الحريم إذ قتل الأحياء منهم وأحرق الأموات ، وكثر الموت والغنى بتلك الناحية ، وطوى بساط الخلافة منها ، وقد ذكر بعضهم هذه النار وغرق بغداد وأنهما في سنة واحدة بقوله : سبحان من أصبحت فينا مشيئته * جارية في الورى بمقدار في سنة أغرق العراق وقد * أحرق أرض الحجاز بالنار وخروج التتار وعموم فسادهم معروف . وكان عند المائة السابعة غلا وفنا عظيمان بديار مصر والشام بحيث أفنيت الحمير والبغال والكلاب الكلا ، وكان للتتار وقعتان بالبلاد الشامية ، وكان عند المائة الثامنة فتنة تمرلنك . وأما المائة التاسعة فوقع عندها ثلاث أمور كل منها يصلح أن يعد ، أحدهما : استيلاء الفرنج على عدة بلاد من جزيرة الأندلس كغرناطة وغيرها ، الثاني : خروج خارج ببلاد التكرود يقال له سنى على نمط تمرلنك أباد العباد والبلاد وأقام عشرين سنة على ذلك إلى أن أهلكه اللّه سنة سبع وتسعين ، والثالث : عموم الجهل الذي طبق الأرض وانقراض العلماء من جميع الأقطار من أهل كل فن ، وهذا شئ لم يعهد بمثله فيما تقدم من أول الملة إلى الآن كذا قاله الإمام السيوطي قال الشيخ العلقمى ، قلت : وفي عد هذه الأمور الثلاثة نظر ؛ لأنها قبل تمام المائة التاسعة ، وأسأل اللّه أن يقبضنا إلى رحمته قبل فتنة المائة التاسعة بجاه نبيه عليه الصلاة والسلام انتهى . وقال بعض العلماء : لا أشك أن فتنة المائة التاسعة هي فتنة المرحوم السلطان سليم وخروجه مع إخوته وقتل إياهم وأولادهم ، ثم حروبه مع صاحب الشرق وكسره إياه ، ثم قتله على دولاب وأخذه بلاده ، ثم اجتماعه بعسكر مصر وسلطانها على مرج دابغ وقتل سلطانها وأكابر أمرائها ، ثم دخوله إلى